جامعة الأمة العربية
جامعة الأمة المقاومة

×

الصفحة الرئيسية التقارير والمقالات

أزمة حكم ورئاسة في لبنان | بقلم: الدكتور خليل حسين
أزمة حكم ورئاسة في لبنان


بقلم: الدكتور خليل حسين  
استعرض مقالات الكاتب | تعرف على الكاتب
04-08-2022 - 123


بات من المؤكد أن تشكيل الحكومة اللبنانية في خلال الأشهر الثلاثة المتبقية من ولاية رئيس الجمهورية، أصبح أمراً مستحيلاً، إن لم تحدث معجزة، بفعل التباين الحاد بين مختلف الأطراف حول العديد من القضايا الحساسة، وبالتالي يتجه الاهتمام حالياً إلى مصير رئاسة الجمهورية، والعوامل المؤثرة في إنجاز الاستحقاق.

وفي واقع الأمر، فإن انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان يشكل تحدياً دائماً في الحياة السياسية اللبنانية في مختلف الحقبات التي مر بها لبنان، إذ إن التدقيق في مختلف الظروف التي أحاطت بعمليات الانتخابات يثبت أن جميع الرؤساء قد مروا بمخاض عسير قبل الوصول إلى الرئاسة الأولى. وظروف اليوم تبدو أشد تعقيداً من أي ظروف مرت بها انتخابات الرئاسة سابقاً، بسبب التباين الحاد بين مختلف الأطراف حول مشروع الرئيس، وقدراته، وإمكانية إيصاله لسدة الحكم.

وثمة اتجاهات عدة تتحكم في مصير الرئاسة، وبالتالي الخيارات المطروحة من حيث المبدأ، فهناك خيار الرئيس القوي القادر على إخراج لبنان من أزماته المتلاحقة، وهو خيار صعب التحقق، أولاً لعدم قدرة أي طرف وحده، على حسم النتيجة، بفعل تشتت القوى الناخبة بين أكثريات متعددة، تحتاج إلى بعضها بعضاً لإيصال مرشح ينال ثلثي الأصوات في الدورة الأولى، وهو في الظروف الحالية أمر مستحيل، فيما الخيار الثاني، وهو الاتفاق على مرشح تسوية يحتاج لمناورات وضغوط داخلية وخارجية للتوصل لاتفاق مقبول للجميع.

إن التدقيق في تاريخ الانتخابات الرئاسية اللبنانية يثبت عدم قدرة أي طرف من الأطراف في الداخل على إيصال مرشح محدد للرئاسة إلا بعد مخاض عسير، وصل أحياناً لتفلت أمني يجبر الأطراف على القبول بتسوية ما، وعادة ما تكون برعاية خارجية. وهذا ما حصل عملياً، بعد انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل في عام 1982 وتسليم الحكم لحكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش آنذاك، ميشال عون، والأمر سبق وحدث في انتخاب الرئيس الياس سركيس في عام 1976 قبل نهاية ولاية الرئيس سليمان فرنجية بستة أشهر، فيما انتخب الرئيس الياس الهراوي بعد اغتيال الرئيس رينيه معوض في عام 1991، أي بعد ترتيبات اتفاق الطائف، والأمر تكرر مع الفراغ الرئاسي بعد ولاية الرئيس إميل لحود، حيث انتخب ميشال سليمان إثر تسوية ما سمي باتفاق الدوحة، وتكررت ظاهرة الفراغ الرئاسي إلى حين التسوية التي أوصلت العماد ميشال عون إلى الرئاسة. ما يعني أن معظم الرؤساء انتخبوا في ظروف استثنائية، ونتيجة تسويات غلب عليها الطابع الخارجي، بنكهة داخلية على الطريقة اللبنانية.

ويبدو اليوم أن لا حكومة ستشكل وسط قبول غير معلن من معظم الأفرقاء باعتبارها تخدم مصالح مشتركة وتتقاطع مع رؤى ومصالح خارجية، لما يمكن أن يتيح لحالات استثمار داخلي وحتى إقليمي ودولي، في العديد من الملفات المتصلة بالواقع اللبناني. وعليه، يبدو أن الظروف تتجمع للوصول إلى الفراغ الرئاسي، وسط حكومة مستقيلة تصرف الأعمال، ورئيس حكومة مكلف غير قادر على التشكيل.

ثلاثة عهود رئاسية انتهت بفراغ رئاسي، تلتها تسويات في طبيعة النظام السياسي والدستوري، الأول بعد الرئيس أمين الجميل واتفاق الطائف، والثاني بعد الرئيس إميل لحود واتفاق الدوحة، الذي أوصل الرئيس ميشال سليمان، والفراغ الذي أدى إلى تسوية إقليمية ودولية لإيصال ميشال عون للرئاسة، فهل ان لبنان يتجه إلى فخامة الفراغ لتهيئة الظروف لتسوية ما؟ أم أن للرئيس الحالي، ميشال عون، كلام آخر في الواحد والثلاثين من أكتوبر / تشرين الأول المقبل؟ هذا ما حاول الإيحاء به في كلمته بمناسبة عيد الجيش مؤخراً.

ربما قدر لبنان أن تكون له مع كل ولاية رئاسية ظروف لم تعد استثنائية، بل متكررة، تضعه دائماً في وجه أزمات تبدأ بأزمات حكم، وتنتهي بأزمة نظام، تتخللها الكثير من المصاعب والويلات للتوصل إلى تسوية ما، ويبدو أن مجمل الظروف الحالية تتجمع لذلك، للأسف.

لا يوجد صور مرفقة
   المقالات المنشورة في الموقع تمثل رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أسرة الموقع   


الأضداد في اللغة
بقلم: الدكتور مسعود بوبو

نحو اساس عملي لتسوية متكاملة : كامل الطاقة للبنان وسوريا مقابل توريدها لأوروبا ؟
بقلم: الدكتور عصام نعمان



اضغط هنا لقراءة كل مواضيع الكاتب الدكتور خليل حسين |


تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي
Facebook
youtube

جميع الحقوق محفوظة
لموقع جامعة الأمة العربية
© 2013 - 2022
By N.Soft

حمل تطبيق الجامعة لأجهزة آندرويد
Back to Top

       وزارة الدفاع الروسية: استهداف قاعدة مؤقتة لتمركز المرتزقة الأجانب في مدينة خاركوف ومقتل أكثر من 90 مرتزقاً//       موسكو:نتعاون مع الأمم المتحدة لرفع الحظرعن تصدير المنتجات الروسية//وزير خارجية لوغانسك: نستعد لفتح سفارتنا في موسكو//مصرع أربعة أشخاص وفقدان 27 آخرين جراء فيضان شمال غرب الصين//موسكو: القصف الأوكراني لمحطة زابوروجيه انتهاك لمبادئ وكالة الطاقة//       أخبار الأمة والعالم:الرئاسة الفلسطينية: إغلاق الاحتلال مؤسسات حقوقية وأهلية جريمة //بحرية الاحتلال تعتدي على الصيادين الفلسطينيين قبالة سواحل غزة//العراق.. إحباط مخطط إرهابي لتفجير أحد أبراج نقل الطاقة في كركوك//       تنفيذاً لتوجيهات الرئيس الأسد .. تدشين عدد من مراكز التحويل الكهربائي بحلب القديمة //الاحتلال الأمريكي .. وجود غير شرعي و سجل حافل بدعم الإرهاب و سرقة خيرات السوريين//الحسكة | معرض للأزياء التراثية ضمن أيام الثقافة والتراث//       المعهد العالي للغات بجامعة دمشق يحدد موعد امتحان اللغة الأجنبية للقيد بدرجة الدكتوراه//إعادة تأهيل ثانوية الشهيد فيصل بجبوج في درعا البلد//       المعهد العالي للغات بجامعة دمشق يحدد موعد امتحان اللغة الأجنبية للقيد بدرجة الدكتوراه//إعادة تأهيل ثانوية الشهيد فيصل بجبوج في درعا البلد//       الخارجية: تصريحات الإدارة الأمريكية حول اختطاف أو اعتقال مواطنين لها في سورية (مضللة وتشويه متعمد)//شويغو للعماد عباس: سورية بلد صديق لروسيا وعلاقاتنا لاتقتصر على محاربة الإرهاب//       القبض على شبكة احتيال وتزوير بطاقات لقاح وتحاليل كورونا//الزراعة تبحث مع المنظمات الدولية نتائج مبادرة القرية التنموية في قطرة الريحان لتعميمها//اعتداءات الاحتلال التركي ومرتزقته تتواصل على محطة مياه علوك بريف الحسكة//       أخبار محلية:مرسوم خاص بالأسواق القديمة والتراثية في محافظات حلب وحمص ودير الزور يحمل إعفاءات وتسهيلات غير مسبوقة//الصناعة توافق على توزيع الأرباح الإضافية على العاملين في 3 شركات عامة//سورية تعرب عن تعاطفها مع قيادة وشعب الجزائر الشقيقة إزاء حرائق الغابات//       أخبار الأمة العالم:4 أسرى يواصلون معركة الأمعاء الخاوية احتجاجاً على جرائم الاحتلال//الاحتلال يعتقل ثلاثة فلسطينيين في الضفة الغربية// زاخاروفا: البيت الأبيض يتعامل بازدواجية فاضحة مع مختلف القضايا التالي مقتل 14 مسلحاً من حركة الشباب الإرهابية في الصومال//       فريق سوري يحصد مراكز متقدمة في المسابقة الأوروبية للحساب الذهني في ألمانيا//