جامعة الأمة العربية
جامعة الأمة المقاومة

×

الصفحة الرئيسية المجلس الثقافي

فن صناعة الخلائط | بقلم: الدكتور حسام الدين خلاصي
فن صناعة الخلائط



بقلم: الدكتور حسام الدين خلاصي  
استعرض مقالات الكاتب | تعرف على الكاتب
09-08-2023 - 175

*أي مجتمع مستقر وآمن يمتاز بانتشار التخصص في كل منحى من مناحي مكوناته البشرية والمادية ويستلزم ذلك نشوء شبكة واضحة من العلاقات بين هذه التخصصات ومنتسبيها و يحكمها الدستور والقانون تبعا لدرجة تطور هذا المجتمع علميا واجتماعيا.*
*والتخصص هذا يشمل الأفراد و المجموعات ، وتشجع الدولة أفرادها على الانخراط في التخصص وتوفر كل السبل اللازمة لذلك من تعليم وتأهيل وتدريب وتوفير الفرص للأفراد لتشكيل مجموعات إنتاجية تخصصية في الجوانب المادية واللامادية من حياة الناس.*
*فنجد أن العناوين العريضة مثل الصناعة والزراعة والتجارة والتكنولوجيا ... إلخ تذوب تماما في المجتمعات التخصصية وتحل مكانها مفاهيم أدق وعلوم أشد تفصيلا .*
*وتسعى المجتمعات الآمنة والقوية للربط بين الاختصاصات الدقيقة المستجدة من كل مجال ( مثال نجد ربطا بين علم الفضاء بتفاصيله و علم الاجتماع بتفرعاته أو الزراعة في تفاصيل دقيقة أو نجد ربطا بين علوم الكمبيوتر والصحة والجغرافيا ... إلخ ).*
*هذا النوع من الخلط يسمى علميا ( شراكة أو تشاركية ) وهو ذو نتائج مفيدة لأنه نجم عن سابق حسن نية وتنسيق وشفافية ومرجو منه التطوير والربحية والازدهار .*
*وتمتاز هذه الشراكة في الدول الآمنة إلى إعطاء دور للسلوك الديني في إطار محدود يوصف بأنه تعبدي وروحي فقط وهو أقل الجوانب التي يسمح لها بالتشاركية مع باقي التخصصات .*
*أما في الدول غير المستقرة وغير الآمنة والخاضعة للنزاعات والحروب والتدخلات الخارجية فالوضع مختلف تماما .*
*ففن الخلائط يزدهر بصورتين :*
*1. مدفوعة من الخارج ( دول معتدية أو دول متطفلة ) وتكون صورة منظمة هدفها إثارة البلبلة والفوضى وعدم الاستقرار.*
*2. مصنعة داخليا وفقا للأنظمة الحاكمة لتلك الدول ويكون هدفها تثبيت أركان الأنظمة وتحقيق رؤية واحدة تسخر الخلائط لخدمة هذا الهدف .*
*في الحالة الخارجية تكون فنا وعلما مدروسا يسعى في نتائجه لخدمة الدول المعتدية .*
*وأما في الحالة الداخلية فهي ليست علما وإنما تقليد أعمى في أغلب الحالات ووصفات جاهزة تطبق بدون جدوى وتخلط الحابل بالنابل في هدر واضح .*
*طبعا فن الخلائط المدفوع من قوى خارجية هو الأخطر على الدول ويحصل بين علوم بينها تفاوت زمني ولايخدم بعضها بعضا كأن نطبق مثلا علم الإحصاء بأرقى معادلاته على مجتمع مفكك وغير ملتزم بتعليمات وواجبات ونتائج الإحصاء .*
*وهنا يحصل التناقض في المجتمع نتيجة تطبيقات نتائج الجولات الإحصائية في ظل عدم الاستجابة .*
*وللتوضيح أكثر كأن نؤمن نسخة رقمية من الكتب المقدس لمجتمع غالبيته أمية لاتقرأ أو لاتمتلك تقنيات القراءة الرقمية فتصبح نتائج التطبيق خاصة بالنخبة ويفقد الفعل محتواه.*
*عموما وعت دوائر الاستخبارات الخارجية أهمية فن الخلائط فسخرت جزءا كبيرا من جهدها عبر وسائل عديدة منها الإعلام و البعثات الدبلوماسية و البرامج والخطط العلمية الموردة للدول المتوقع لها الفوضى فأرسلت تطبيقات وأبحاث لا تتناسب وحالة تلك الدول وقامت عبر عملائها بخلط كل شيء مع العنصر العبادي الديني فصار للجانب الديني شراكة وتفويض مع كل شيء إنطلاقا من خصوصية هذه الدول وهذا ماميزت به نفسها الدول العربية والإسلامية بلا استثناء فقبلت التطور إلى جانب السلفية في كل شيء تقريبا ففي السياسة وهي الأخطر وفي تقبل العلوم التجريبية وفي قواعد الحروب وفي الاقتصاد ... إلخ فصار لزاما أن يكون هناك ترخيص ديني لأي نوع من التخصصات من علم الجنين إلى علم الفضاء إلى علم القروض المالية وهكذا نجح فن الخلائط في تمرير كل أنواع التخلف عبر الشراكة بين المتناقضات المتفاوته زمنيا ولا تقبل الانسجام مع بعضها أصلا بسبب فرق تاريخ المنشأ إذا لايمكن مثلا أن تستعمل علوم الهندسة الوراثية في بلد يستعمل الحمار في حراثة التربة وبنفس الوقت رجل الدين يحرم هذا ويحلل ذاك !*
*من هنا نجد أن الضرورة تقتضي رفض هذا الفن الاستعماري الجديد والعودة للتشخيص السليم لإمكانيات المجتمع واستعداده التدريجي وتقبله للتطور وشراكة الاختصاصات والاستفادة من تحقيق سيادة الدستور والقانون على الجميع فهي المدخل لتحقيق الشراكات بدلا من فن الخلائط .*


تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي
Facebook
youtube

جميع الحقوق محفوظة
لموقع جامعة الأمة العربية
© 2013 - 2022
By N.Soft

حمل تطبيق الجامعة لأجهزة آندرويد
Back to Top

       صحفي أمريكي: لن يتردد الغرب في إشعال حرب عالمية ثالثة للحفاظ على هيمنته//مقتل 27 إرهابياً من حركة الشباب في الصومال//هزة أرضية بقوة 5.1 درجات تضرب إندونيسيا//وزير خارجية الفلبين: نسعى لتطوير علاقات أكثر فعالية مع روسيا//       أخبار الأمة والعالم:استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين بعدوان للاحتلال على مخيم نور شمس بطولكرم//أرمينيا تدعو إلى إرسال بعثة أممية إلى إقليم قره باغ//مقتل جندي باكستاني خلال عملية عسكرية شمال غرب البلاد//مقاتلات روسية تستهدف مراكز قيادة أوكرانية في دونيتسك//       محكمة شعبية دولية لمحاكمة امريكا عن جرائمها // شكوى بخصوص ما ارتكبته الولايات المتحدة الامريكية والمرتبطين بها في منطقة غربي اسيا ومانتج عنها من خسائر بشرية ومادية ومعنوية للدول وشعوبها//       أخبار محلية:الرئيس الأسد والسيدة الأولى يحضران مأدبة رسمية أقامها الرئيس الصيني قبل افتتاح دورة الألعاب الآسيوية//الصفدي وعبد اللهيان يبحثان عدة قضايا بينها الوضع في سورية//صباغ يلتقي غوتيريش وإيجر والحديث يدور حول الاحتياجات الإنسانية في سورية//بدء قطاف محصول القطن في محافظة الحسكة//لافروف يطالب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بإلغاء العقوبات المفروضة على سورية//باحث روسي: زيارة الرئيس الأسد إلى الصين وإقامة علاقات شراكة إستراتيجية حدث تاريخي مهم//وضع مركز اتصالات قصيبة بريف القنيطرة بالخدمة بعد إعادة تأهيله//       ليبيا: ابتلاع البحر لمدينة درنة سياحية نتيجة عاصفة//ضحايا 20000 و دمار غير مسبوق//       التعليم العالي تعلن مفاضلات القبول الجامعي وفرز طلاب السنة التحضيرية ودليل الطالب// أخبار الأمة والعالم:قوات الاحتلال تعتقل 14 فلسطينياً في الضفة الغربية وقطاع غزة//ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في المغرب إلى 2946 شخصاً//       أخبار محلية:استشهاد عسكريين اثنين وإصابة ستة آخرين جراء عدوان إسرائيلي على ريفي طرطوس وحماة//المقداد لوزير الخارجية اللبناني: سورية ترحب بعودة جميع اللاجئين وعواقب استمرار الاحتلال التركي والأمريكي تعيق هذه العودة//وزير السياحة يفتتح منشأة للسياحة الشعبية قرب جبلة//       كونتي: السياسات الغربية لم تنجح في عزل روسيا//ثلاثة قتلى من (المارينز) إثر تحطم طائرة عسكرية أمريكية بأستراليا//اجلاء 388 شخصاً جراء الفيضانات شمال شرق الفلبين//       أخبار الأمة والعالم:الاحتلال يجدد اعتداءاته على مراكب الصيادين الفلسطينيين//       أخبار محلية:الرئيسان الأسد ولوكاشينكو يتبادلان التهاني بمناسبة الذكرى الثلاثين للعلاقات الدبلوماسية البيلاروسية السورية//ميليشيا (قسد) والاحتلال الأمريكي مستمران في تفكيك وسرقة خطوط السكك الحديدية// انطلاق أعمال المؤتمر السوري الروسي الأول للطب النفسي في دمشق//الوزير مخلوف يطلع على سير العمل بمركز استقبال طلبات الاستفادة من الصندوق الوطني لمتضرري الزلزال//       طهران: لا يمكن للأعداء عرقلة التطور المتزايد لصناعاتنا الدفاعية//الطيران الروسي يستهدف مواقع تمركز قوات نظام كييف في زابوروجيه//