جامعة الأمة العربية
جامعة الأمة المقاومة

×

الصفحة الرئيسية المجلس الثقافي

فن صناعة الخلائط | بقلم: الدكتور حسام الدين خلاصي
فن صناعة الخلائط



بقلم: الدكتور حسام الدين خلاصي  
استعرض مقالات الكاتب | تعرف على الكاتب
09-08-2023 - 326

*أي مجتمع مستقر وآمن يمتاز بانتشار التخصص في كل منحى من مناحي مكوناته البشرية والمادية ويستلزم ذلك نشوء شبكة واضحة من العلاقات بين هذه التخصصات ومنتسبيها و يحكمها الدستور والقانون تبعا لدرجة تطور هذا المجتمع علميا واجتماعيا.*
*والتخصص هذا يشمل الأفراد و المجموعات ، وتشجع الدولة أفرادها على الانخراط في التخصص وتوفر كل السبل اللازمة لذلك من تعليم وتأهيل وتدريب وتوفير الفرص للأفراد لتشكيل مجموعات إنتاجية تخصصية في الجوانب المادية واللامادية من حياة الناس.*
*فنجد أن العناوين العريضة مثل الصناعة والزراعة والتجارة والتكنولوجيا ... إلخ تذوب تماما في المجتمعات التخصصية وتحل مكانها مفاهيم أدق وعلوم أشد تفصيلا .*
*وتسعى المجتمعات الآمنة والقوية للربط بين الاختصاصات الدقيقة المستجدة من كل مجال ( مثال نجد ربطا بين علم الفضاء بتفاصيله و علم الاجتماع بتفرعاته أو الزراعة في تفاصيل دقيقة أو نجد ربطا بين علوم الكمبيوتر والصحة والجغرافيا ... إلخ ).*
*هذا النوع من الخلط يسمى علميا ( شراكة أو تشاركية ) وهو ذو نتائج مفيدة لأنه نجم عن سابق حسن نية وتنسيق وشفافية ومرجو منه التطوير والربحية والازدهار .*
*وتمتاز هذه الشراكة في الدول الآمنة إلى إعطاء دور للسلوك الديني في إطار محدود يوصف بأنه تعبدي وروحي فقط وهو أقل الجوانب التي يسمح لها بالتشاركية مع باقي التخصصات .*
*أما في الدول غير المستقرة وغير الآمنة والخاضعة للنزاعات والحروب والتدخلات الخارجية فالوضع مختلف تماما .*
*ففن الخلائط يزدهر بصورتين :*
*1. مدفوعة من الخارج ( دول معتدية أو دول متطفلة ) وتكون صورة منظمة هدفها إثارة البلبلة والفوضى وعدم الاستقرار.*
*2. مصنعة داخليا وفقا للأنظمة الحاكمة لتلك الدول ويكون هدفها تثبيت أركان الأنظمة وتحقيق رؤية واحدة تسخر الخلائط لخدمة هذا الهدف .*
*في الحالة الخارجية تكون فنا وعلما مدروسا يسعى في نتائجه لخدمة الدول المعتدية .*
*وأما في الحالة الداخلية فهي ليست علما وإنما تقليد أعمى في أغلب الحالات ووصفات جاهزة تطبق بدون جدوى وتخلط الحابل بالنابل في هدر واضح .*
*طبعا فن الخلائط المدفوع من قوى خارجية هو الأخطر على الدول ويحصل بين علوم بينها تفاوت زمني ولايخدم بعضها بعضا كأن نطبق مثلا علم الإحصاء بأرقى معادلاته على مجتمع مفكك وغير ملتزم بتعليمات وواجبات ونتائج الإحصاء .*
*وهنا يحصل التناقض في المجتمع نتيجة تطبيقات نتائج الجولات الإحصائية في ظل عدم الاستجابة .*
*وللتوضيح أكثر كأن نؤمن نسخة رقمية من الكتب المقدس لمجتمع غالبيته أمية لاتقرأ أو لاتمتلك تقنيات القراءة الرقمية فتصبح نتائج التطبيق خاصة بالنخبة ويفقد الفعل محتواه.*
*عموما وعت دوائر الاستخبارات الخارجية أهمية فن الخلائط فسخرت جزءا كبيرا من جهدها عبر وسائل عديدة منها الإعلام و البعثات الدبلوماسية و البرامج والخطط العلمية الموردة للدول المتوقع لها الفوضى فأرسلت تطبيقات وأبحاث لا تتناسب وحالة تلك الدول وقامت عبر عملائها بخلط كل شيء مع العنصر العبادي الديني فصار للجانب الديني شراكة وتفويض مع كل شيء إنطلاقا من خصوصية هذه الدول وهذا ماميزت به نفسها الدول العربية والإسلامية بلا استثناء فقبلت التطور إلى جانب السلفية في كل شيء تقريبا ففي السياسة وهي الأخطر وفي تقبل العلوم التجريبية وفي قواعد الحروب وفي الاقتصاد ... إلخ فصار لزاما أن يكون هناك ترخيص ديني لأي نوع من التخصصات من علم الجنين إلى علم الفضاء إلى علم القروض المالية وهكذا نجح فن الخلائط في تمرير كل أنواع التخلف عبر الشراكة بين المتناقضات المتفاوته زمنيا ولا تقبل الانسجام مع بعضها أصلا بسبب فرق تاريخ المنشأ إذا لايمكن مثلا أن تستعمل علوم الهندسة الوراثية في بلد يستعمل الحمار في حراثة التربة وبنفس الوقت رجل الدين يحرم هذا ويحلل ذاك !*
*من هنا نجد أن الضرورة تقتضي رفض هذا الفن الاستعماري الجديد والعودة للتشخيص السليم لإمكانيات المجتمع واستعداده التدريجي وتقبله للتطور وشراكة الاختصاصات والاستفادة من تحقيق سيادة الدستور والقانون على الجميع فهي المدخل لتحقيق الشراكات بدلا من فن الخلائط .*


تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي
Facebook
youtube

جميع الحقوق محفوظة
لموقع جامعة الأمة العربية
© 2013 - 2022
By N.Soft

حمل تطبيق الجامعة لأجهزة آندرويد
Back to Top

       بمشاركة سورية.. اجتماع تنسيقي لتحدي القراءة العربي في القاهرة//       الدفعة الثانية من الأطفال المشاركين في معسكر زوبرونوك الترفيهي تغادر إلى بيلاروس//الخارجية الروسية: الغرب ينهب موارد سورية ويمنع المهجرين من العودة إلى وطنهم//الوزير المقداد يبحث مع نظيره الصيني تعزيز التعاون بين البلدين في كافة المجالات//الغباش: سورية تدعو منظمة الصحة العالمية للمساهمة برفع الإجراءات القسرية المفروضة عليها//       الوزير المقداد في الاجتماع الوزاري العربي – الصيني: الشراكة بين الدول العربية والصين نابعة من واقع متماثل ولا بد من فتح آفاق جديدة لرفع مستوى التعاون//النعماني يبحث مع ميا تعزيز التعاون بين سورية وسلطنة عمان//       إيرواني: استمرار الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب يزيد من معاناة الشعب السوري//الخارجية: تكرار بعض الدول الغربية مواقفها السلبية أمام ما يسمى مؤتمر بروكسل يؤكد استمرارها في سياساتها الخاطئة تجاه سورية//سورية تستنكر دعوة مؤتمر بروكسل لعدم عودة اللاجئين: كان الأجدى به تخصيص تمويل لدعم هذه العودة وتعزيز مشاريع التعافي المبكر//       أصيب ثلاثة طلاب في غارة شنتها مسيرة إسرائيلية على لبنان//       كوبا تدين مجدداً الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة//الأونروا تحذر من تزايد الأمراض المعدية جراء اكتظاظ مخيمات النازحين بغزة//استشهاد مسعف جراء استهداف طيران العدو الإسرائيلي سيارة إسعاف جنوب لبنان//       توقف الاتصالات الهاتفية في مركز هاتف بغداد بدمشق//القوات الروسية تنفذ خلال أسبوع 25 ضربة عسكرية عالية الدقة وتصد 31 هجوماً أوكرانياً//60 شهيداً خلال الساعات الـ 24 الماضية جراء مجازر الاحتلال في قطاع غزة//المكتب الإعلامي في غزة: جرائم الاحتلال في جباليا تظهر سعيه لجعل قطاع غزة منطقة غير صالحة للحياة//       أخبار محلية:الرئيس الأسد يزور طهران ويقدم التعازي للسيد الخامنئي والرئيس المكلف مخبر باستشهاد رئيسي وعبد اللهيان 30-5-2024//السيد نصر الله: غزة معركة وجود.. وجبهة الجنوب قوية وضاغطة//3 أدباء سوريين ينالون مراتب متقدمة بمسابقة الدكتور ناجي التكريتي الدولية في العراق//       كنعاني: أمريكا شريك أساسي في جرائم الكيان الصهيوني في غزة//الخارجية الإيرلندية: العالم في صدمة من مستوى اللاإنسانية داخل غزة//المالكي أمام العدل الدولية: الاحتلال الإسرائيلي يجب أن ينتهي والوقت حان لوضع حد لازدواجية المعايير//       أعرب خبراء في الأمم المتحدة عن قلقهم بشأن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي الجسيمة لحقوق الإنسان التي لا تزال تتعرض لها النساء والفتيات الفلسطينيات في قطاع غزة والضفة الغربية.//بعد تأمين شحنات الأسلحة اللازمة من إدارة بايدن.. “إسرائيل” تحضر لمجازر جديدة في رفح//الأونروا: المنظومة الإنسانية في غزة على وشك الانهيار//       طوفان الأقصى:وزارة الصحة الفلسطينية تطالب بضغط دولي على الاحتلال لإدخال الوقود والمساعدات لمستشفيات قطاع غزة//ملتقى تضامني بدمشق دعماً للشعب الفلسطيني بمواجهة عدوان وجرائم الاحتلال الصهيوني//107 شهداء و145 جريحاً جراء مجازر الاحتلال في قطاع غزة خلال الساعات الـ 24 الماضية//