جامعة الأمة العربية
جامعة الأمة المقاومة

×

الصفحة الرئيسية المجلس الاقتصادي

التبعية في الوطن العربي | بقلم: إسعاف حمد
التبعية في الوطن العربي



بقلم: إسعاف حمد  
استعرض مقالات الكاتب | تعرف على الكاتب
02-02-2023 - 2541

مفهوم التبعية
التبعية Vassalage هي ظرف موضوعي تشكّل تاريخياً، ينطوي على مجموعة علاقات اقتصادية وثقافية وسياسية وعسكرية، تعبر عن شكل معين من أشكال تقسيم العمل على الصعيد الدولي، توظّف بموجبها موارد مجتمع معين لخدمة مصالح مجتمع آخر أو مجتمعات أخرى، تمثّل مركز النظام الرأسمالي العالمي، والهدف البعيد لهذه الشبكة من العلاقات التي تنشأ بين مركز النظام الرأسمالي العالمي والمجتمعات المتخلفة (الأطراف، المحيط، التخوم)، هو المحافظة على النظام القائم، وبسط نفوذه على أوسع رقعة ممكنة من الأرض، مع الاحتفاظ للدول التابعة بدورٍ متدنٍّ في تقسيم العمل الدولي، على الرغم من تغير هذا الدور من مرحلة لأخرى، تفرضها مقتضيات النمو في دول المركز من جهة، أو استجابة للضغوط والمقاومة التي تبديها حركة التحرر الوطني في البلدان التابعة من جهة أخرى.
وتمارس الهيمنة على الدول التابعة من خلال حكوماتها بسياساتها الاقتصادية والعسكرية والثقافية، وكذلك من خلال عدد من المؤسسات المالية ذات النفوذ الدولي (مثل البنك الدولي، صندوق النقد الدولي) أو من خلال الشركات الاحتكارية الكبرى (متعددة الجنسية). يتمثل الخطر الكبير الذي تشكله أوضاع التبعية في تعطيل الإرادة الوطنية للدولة التابعة وفقدانها السيطرة على شروط إعادة تكوين ذاتها أو تجددها، لأن رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية، لا يتم انطلاقاً من الحاجات الفعلية للدول التابعة، وإنما انطلاقاً من حاجات النمو الرأسمالي في دول المركز، وليس من خلال الاعتماد على الموارد المحلية وتعبئتها إلى أقصى طاقة ممكنة، وإنما من خلال تكريس الاعتماد على المعونات والتقنيات الأجنبية، ليس من أجل بناء قدرة اقتصادية ذاتية تضمن الانطلاق على طريق التقنية المستقلة، وإنما بهدف المحافظة على الدور المتدني للدولة التابعة في تقسيم العمل الدولي، واستمرار الطبيعة «الذيلية» لاقتصاديات تلك الدول في إطار الاقتصاد الرأسمالي العالمي، وهكذا تبقى البنية الاقتصادية ـ الاجتماعية للدول التابعة بنية متخلفة، أي إنها بنية فاقدة للتكامل الذاتي، تتسع فيها الهوة بين هيكل الإنتاج وهيكل الاستهلاك، ومفتقرة إلى عناصر التجدد الذاتي.
وتتصف التبعية، إضافة إلى أنها قيد على الإرادة الوطنية، بأنها تنطوي على علاقة استغلالية تتمثل في:
1ـ تسخير موارد البلد التابع لخدمة دول المركز الرأسمالي.
2ـ إعادة إنتاج النظام الرأسمالي العالمي على نحو موسع.
3ـ حرمان البلد التابع من بلورة نظام اجتماعي يلبي الحاجات الفعلية لمواطنيه.
4ـ الحيلولة دون قيام هيكل إنتاج متكامل داخلياً من ناحية، ومتوافق مع هيكل الاستهلاك المحلي من ناحية أخرى.
5ـ استنزاف موارد البلد التابع (البترول، الغاز، الثروات المعدنية غير القابلة للتجدد)، أو لا يمكن تجدده إلا في إطار توازنات بيئية صارمة (كالغابات مثلاً).
6ـ صورة أرباح محولة لصالح الشركات متعددة الجنسية.
7ـ أثمان السلاح والتكنولوجية الباهظة.
8ـ فوائد الديون الخارجية وخدمتها المرهقة.
9ـ تدهور ميزانها التجاري بارتفاع الواردات من دول المركز وتناقص الصادرات إلى تلك الدول.
10ـ استنزاف العنصر البشري أو ما يسمى نزيف الأدمغة أو هجرة العقول.
أشكال التبعية في الوطن العربي
ـ التبعية التجارية: تتصف اقتصاديات الدول العربية بأنها خارجية التوجه، وأن التجارة تشكل نسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى ضآلة إسهام تجارة الوطن العربي الخارجية النسبية في التجارة العالمية، فصادراته ووارداته منخفضة مقارنةً بإجمالي الصادرات والواردات العالمية. وهذا عائد إلى أمرين، الأول: ترابط قطاعات الاقتصاد العربي مع قطاعات الاقتصاد في البلدان الرأسمالية بدرجة أشد من تكاملها بعضها مع بعض، والثاني: تركز التصدير العربي على النفط الخام في الدرجة الأولى، مما يجعل تغطية الاستثمار رهناً بعائدات التصدير والاستيراد، خاصةً في حالات ركود الرأسمالية وانتعاشها.
ـ التبعية الغذائية: تتمثل في اعتماد الوطن العربي اعتماداً كبيراً على العالم الخارجي (ولاسيما الدول الرأسمالية المتقدمة) في الحصول على حاجته من السلع الغذائية الأساسية كالحبوب والقمح، مقابل تخصصه في المنتجات الزراعية وتصديرها. هذه التبعية تؤدي إلى تعاظم المخاطر التي يمكن أن تنتج عن الاعتماد المتزايد على الغرب الرأسمالي، والتي تتجلى في إمكان تعرض الوطن العربي لاستخدام سلاح التجويع ضده، كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب حظر النفط العربي عام 1973.
ـ التبعية العسكرية: وتتمثل في المجالات الآتية:
1ـ المعونة العسكرية: وهي شبيهة بالمعونة الاقتصادية، تقدمها الدول الامبريالية في شكل قروض لشراء أسلحة من الدولة نفسها أو بالشروط التي تفرضها تلك الدولة من حيث التدريب وأهداف الاستخدام، وتكاد أمريكة تحتكر المعونات العسكرية لبلدان المنطقة. وتعد تلك المعونات عاملاً مهماً في تشكيل علاقات التبعية، فهي تتم بين حكومات مباشرة (عامل سياسي) ويرتبط بها تدريب أمريكي مستمر للضباط (عامل عسكري) وتقتضي رد فوائد القروض وأصوله التي تتزايد باستمرار (عامل اقتصادي)، ثم تفترض استمرار العلاقات الوطيدة مع الدول المصدرة للسلاح لضمان وصول قطع الغيار (عامل سياسي وعسكري).
2ـ زيادة الإنفاق على التسلح في البلدان العربية، إضافة إلى النفقات الأخرى مثل الإنفاق على إنشاء الطرق ووسائل الاتصال التي تقام لأسباب عسكرية وكذلك سداد الديون العسكرية، ثم قيمة الأراضي التي تنتزع لأسباب عسكرية.
3ـ فقدان كبير للإمكانات، ناشئ عن فقدان الطاقة البشرية المستهلكة في العمل العسكري خاصة الكوادر الفنية.
4ـ وتعد علاقات التبعية في مجال الصناعة الحربية أكثر تخندقاً من أي حقل صناعي آخر، لأن عمر الأسلحة الحديثة قصير للغاية بسبب التطور التكنولوجي السريع الذي يفرض على البلدان النامية الاعتماد بشكل كلي على تكنولوجية «المركبات الصناعية العسكرية» لإنتاج أنظمة أكثر تطوراً.
ـ الاستثمار عبر الشركات متعددة الجنسية: تعبّر هذه الشركات عن عملية تاريخية هي عملية التركز والتمركز والتدويل المطرد لرأس المال الاحتكاري، وتطبق هذه الشركات استراتيجية شاملة للسيطرة الاقتصادية على الدول النامية وخاصة في المنطقة العربية، وتعتمد هذه الاستراتيجية على دمج الدول العربية ضمن إطار السوق العالمية، وتعميق تبعيتها للبلدان الرأسمالية في إطار تقسيم العمل الدولي، في الوقت الذي تسعى فيه إلى فرض طريق التنمية الرأسمالية على البلدان العربية من خلال:
1ـ تعزيز علاقات التجارة الخارجية بتصدير الخامات واستيراد المنتجات المصنعة كوسيلة لفرض التبعية الخارجية.
2ـ سياسة توسيع دور الشركات متعددة الجنسية في تنفيذ مشروعات وخطط التنمية الوطنية في الصناعة والزراعة والنقل والمواصلات والطرق والتشييد.
3ـ سياسة التوسع في الاستثمار الأجنبي في القطاعات المهمة (كقطاع النفط).
4ـ سياسة احتواء القطاع العام وربطه بالاقتصاد الرأسمالي العالمي سواء من خلال المشاركة مع رأس المال الأجنبي أو المحلي أو من خلال زيادة ارتباطه بالإنجازات العلمية والتكنولوجية الرأسمالية.
5ـ سياسة التدخل لتعزيز مكانة العناصر الرأسمالية المحلية بالاستناد إلى الاستثمارات الأجنبية.
6ـ كذلك تعمل على تدمير الفوائض المالية التي حققتها الدول العربية النفطية، لأن التقديرات تشير إلى أن اقتصاد الدول النفطية لا يستوعب أكثر من ثلث عائداتها النفطية، أما الثلثان الباقيان فقد اتخذا طريقهما بالعودة إلى السوق الرأسمالية العالمية.
7ـ هناك أيضاً سياسة زرع التكنولوجية الأجنبية وترسيخها في محاولة فرض أشكال التبعية التكنولوجية الجديدة، من خلال الاعتماد على السوق الرأسمالية تقنياً واقتصادياً، وهذا يؤدي إلى سياسة استنزاف العقول ونقل التكنولوجية العكسي عن طريق اجتذاب الكوادر في ميادين العلم والتكنولوجية وتسهيل هجرتها من أوطانها.
والأشكال الرئيسية لأنشطة الشركات متعددة الجنسية في الوطن العربي هي: عقود الخدمات في مجال البترول والتعدين، الترخيصات والاستشارات الهندسية، عقود الإدارة، عقود تسليم المفتاح.
آليات التبعية في الوطن العربي
1ـ استخدام وسائل الإعلام والتسويق المعاصرة من أجل خلق نماذج استهلاك جديدة في دول العالم الثالث.
2ـ الاستثمار المباشر في قطاع إنتاج سلع التصدير الأولية، أو في قطاع السياحة وفي قطاعات الصناعات التحويلية، إما بهدف تلبية الطلب الداخلي وإمّا بهدف التصدير.
3ـ استخدام القروض والمساعدات الواسعة من أجل تحديث الهياكل الأساسية.
4ـ استخدام المؤسسات الاقتصادية الدولية أداة لتوجيه السياسات الاقتصادية.
5ـ توجيه العلم والتكنولوجية لتأكيد مركز الشركات متعددة الجنسية المتفوق، وإحكام السيطرة على أسواق الدول النامية وتحديد توجهاتها التنموية.
6ـ الاستفادة من السيطرة على المعلومات ومصادرها من قبل الشركات متعددة الجنسية، وفرض الخضوع لتوجهات السوق الرأسمالية العالمية.
7ـ استخدام السيطرة الإعلامية والسيطرة على مجالات الترفيه لإحداث تغيرات أساسية في القيم والاتجاهات والثقافات، وفرض سيطرة الثقافة الرأسمالية الاستهلاكية.
8ـ استخدام المساعدات التدريبية الواسعة والتعاون في مجال تطوير البحوث ووسائل الإدارة والتخطيط والمحاسبة، وتطوير نظم المعلومات وتشغيلها، وتطوير نظم الأمن القومي وتطويعها.
9ـ استغلال الحاجة للتسلح ومبيعات السلاح والتدريب العسكري والمساعدات والمعونات العسكرية كأداة للهيمنة والسيطرة.

لا يوجد صور مرفقة 

الحُكم
بقلم: أحمد أبو زيد

لماذا تعود داعش في سوريا والعراق ؟
بقلم: الدكتور رفعت سيدأحمد



اضغط هنا لقراءة كل مواضيع الكاتب إسعاف حمد |


تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي
Facebook
youtube

جميع الحقوق محفوظة
لموقع جامعة الأمة العربية
© 2013 - 2022
By N.Soft

حمل تطبيق الجامعة لأجهزة آندرويد
Back to Top

       كنعاني: أمريكا شريك أساسي في جرائم الكيان الصهيوني في غزة//الخارجية الإيرلندية: العالم في صدمة من مستوى اللاإنسانية داخل غزة//المالكي أمام العدل الدولية: الاحتلال الإسرائيلي يجب أن ينتهي والوقت حان لوضع حد لازدواجية المعايير//       أعرب خبراء في الأمم المتحدة عن قلقهم بشأن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي الجسيمة لحقوق الإنسان التي لا تزال تتعرض لها النساء والفتيات الفلسطينيات في قطاع غزة والضفة الغربية.//بعد تأمين شحنات الأسلحة اللازمة من إدارة بايدن.. “إسرائيل” تحضر لمجازر جديدة في رفح//الأونروا: المنظومة الإنسانية في غزة على وشك الانهيار//       طوفان الأقصى:وزارة الصحة الفلسطينية تطالب بضغط دولي على الاحتلال لإدخال الوقود والمساعدات لمستشفيات قطاع غزة//ملتقى تضامني بدمشق دعماً للشعب الفلسطيني بمواجهة عدوان وجرائم الاحتلال الصهيوني//107 شهداء و145 جريحاً جراء مجازر الاحتلال في قطاع غزة خلال الساعات الـ 24 الماضية//       أخبار محلية:وزارة الدفاع في بيان اليوم: “تمكنت وحدات من قوات حرس الحدود في الجيش العربي السوري من مصادرة 445 كفاً من مادة الحشيش المخدر، إضافة إلى 120 ألف حبة كبتاغون في البادية السورية بالقرب من الحدود الأردنية”.//الأمانة السورية للتنمية تنظم جلسة بعنوان “دمج التراث الثقافي غير المادي في التعليم.. تجارب وآفاق جديدة” بمؤتمر اليونيسكو في الإمارات//       سماحة السيدنصر الله يبحث مع النخالة الأوضاع في غزة والضفة الغربية//       الصحة العالمية تعرب عن قلقها إزاء الاعتداءات الإسرائيلية على رفح وتدعو لوقف إطلاق النار//164 شهيداً جراء مجازر الاحتلال في قطاع غزة خلال الساعات الـ 24 الماضية//الرئاسة الفلسطينية تطالب المجتمع الدولي وخاصة الإدارة الأمريكية بمنع الاحتلال من اجتياح رفح//المقاومة الفلسطينية: مجازر الاحتلال في رفح إمعان في حرب الإبادة الجماعية ومحاولات التهجير القسري//استشهاد أكثر من 100 فلسطيني بقصف طيران الاحتلال مدينة رفح//مظاهرات في مدن عدة حول العالم تنديداً بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة//برنامج الأغذية العالمي يحذر من عدم توفر طعام ومأوى لمعظم سكان غزة//الصيادون في غزة: الاحتلال دمر الميناء والمراكب وحرمنا رزقنا//       للشهر الرابع… استمرار معاناة أهالي الحسكة بتوقف محطة مياه علوك جراء اعتداءات الاحتلال التركي// طوفان الأقصى:لمقاومة الفلسطينية تستهدف بقذائف الهاون موقع قيادة لجيش العدو الصهيوني وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة//       وزير الخارجية والمغتربين الدكتور فيصل المقداد يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان والوفد المرافق في دمشق//جريح الوطن: تدريب دفعة جديدة من الجرحى على برامج قيادة الحاسب//       أخبار محلية:الرئيس الأسد يستقبل وزير الخارجية الإيراني ويبحث معه العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات في المنطقة//السيدة أسماء الأسد خلال زيارتها هيئة التميز والإبداع: الوصول لمنظومة كاملة للتعليم الإبداعي يكون عبر ترسيخ ثنائية العلم والمعرفة مع الهوية والانتماء//المقداد يلتقي وفداً برلمانياً ليبياً برئاسة يوسف إبراهيم العقوري//       دعا مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته الكاملة، لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.//عبد اللهيان: استمرار دعم واشنطن لكيان الاحتلال لن يجلب لها إلا الفشل//       الأونروا: الوضع الإنساني في رفح ميئوس منه//اشتية يدعو لتدخل دولي عاجل لمنع امتداد رقعة العدوان الإسرائيلي وجرائم الإبادة إلى مدينة رفح//دان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول مخطط التوغل البري في مدينة رفح جنوب قطاع غزة وتهجير الأهالي منها قسرياً.//المقاومة اللبنانية تستهدف تجمعات ومواقع العدو الإسرائيلي التجسسية على الحدود مع فلسطين المحتلة//