سورية وتحدي اعادة بناء قوتها الاقتصادية التقارير والمقالات | سورية وتحدي اعادة بناء قوتها الاقتصادية
تاريخ النشر: 28-12-2021

بقلم: غالب قندبل

تلملم الصناعة والزراعة السوريتان جراحهما وتسير مرافقهما في طريق التعافي وتجاوز آثار الخراب والدمار بعدما شهدنا إحراق معامل وتدميرها واتلاف حقول شاسعة وكثيفة وتخريبها وقتل مهندسين وخطف عاملات وعاملين ضمن خطة تدمير شاملة للموارد الوطنية وإبادة منظمة للقوى المنتجة المؤهلة والخبيرة وهي تمثل أصلا ركيزة التنمية الحقيقية وقد استهدفت حملات منظمة إلحاق خسائر هيكلية نوعية تعيق مسار النمو السوري لسنوات مقبلة لكن القيادة السورية تسعى بكل القدرات والجهود الوطنية لسد الفجوات وتعويض الخسائر وترميم القدرات البشرية والمادية.
ينبغي الاعتراف موضوعيا بأن حملة نشر الخراب والتدمير الشامل التي شنتها الغزوة الاستعمارية الصهيونية الرجعية على سورية راكمت خسائر جسيمة ورتبت على الاقتصاد الوطني السوري أعباء ثقيلة تعيق التعافي والنهوض وتعرقل النمو الطبيعي والواعد للقوة الاقتصادية السورية التي قطعت الحرب مسار صعودها بتعطيل وشلل داما حتى اليوم لأكثر من عشر سنوات وخلفا خرابا عظيما وهائلا في الصناعة والزراعة كما رتبا خسائر خيالية يتحملها الاقتصاد الوطني بجميع مرافقه وهي تقدر بآلاف المليارات وسوف يستغرق استدراك التأثير التراكمي لهذه الخسائر زمنا وجهودا جبارة دون شك.
حملة نشر الخراب كانت شاملة ومنظمة فلم توفر مرفقا منتجا زراعيا او صناعيا صغيرا أم كبيرا وطاولت كل ما وصلت إليه أيدي الإرهابيين والعملاء من ورش ومعامل ومزارع ومخازن ومرافق منتجة تم تعطيلها وتخريبها وتدميرها وإحراقها وتلك كانت أبشع ملامح الحرب ناهيك عن قتل مدبر استهدف آلاف المهندسين والفنيين والعمال المهرة في هجمات إرهابية احرقت المعامل والورش فدمرتها وأجهزت على آلاتها ومعداتها الحديثة وقتلت آلاف المهندسين والعمال المهرة الذين هم أهم العلامات الفارقة في التنمية الوطنية السورية وتلك تعد من أبشع عمليات التدمير التي شهدتها فصول الحرب البربرية.
القوة المنتجة الشابة والمتعلمة هي الرصيد الأهم في بلد تميز تاريخيا بحيوية منتجة وبنظامه التعليمي المتطور الذي ساهم في تنمية مهارات وبناء كفاءات متميزة شاركت في صروح الاقتصاد الوطني السوري من خلال جيش جرار من المهندسين والفنيين والعمال المهرة الذين ساهموا في بناء وانهاض صناعات واعدة ومتطورة في مجالات عديدة وشكل بعضها علامات فارقة ومميزة للنمو السوري الواعد.
رغم الخراب والدمار والعراقيل تعد الجهود السورية التراكمية بفرص كبيرة وهي تشمل ترميم سائر المرافق وإحياءها واسترداد القوى العاملة الماهرة والخبيرة واحياء التعليم المهني لتنشئة اجيال شابة مؤهلة للانخراط في العمل والإنتاج وهذه الحيوية المتجددة هي روح التنمية والبناء الوطني السوري الذي أسسه جيش من المهندسين والفنيين ذوي الخبرة كانوا في خطوط الدفاع الأولى عن سورية واقتصادها الوطني وقدموا التضحيات والشهداء فمثلوا روح سورية ورافعة قيامتها التي تجسدها القوى المنتجة الشابة والفتية المؤهلة علميا والبنى التحتية المتطورة التي تمثل قوة حاملة للاقتصاد الوطني المستقل والمنتج وتشير الوقائع إلى عمل مستمر في طريق التنمية المتجددة للموارد التي ترفد القطاعات الاقتصادية بقوة الاستمرار والتقدم وسورية مرشحة مع تعافيها لأدوار ولفرص مستقبلية واعدة زراعيا وصناعيا وتقنيا رغم المصاعب والعراقيل والضغوط.


تنويه | المقالات المنشورة في الموقع تمثل رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أسرة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لموقع جامعة الأمة العربية © 2021 - 2013