قصيدة "البتراء الخالدة" المجلس الثقافي | قصيدة "البتراء الخالدة"
تاريخ النشر: 21-09-2021

بقلم: الشاعر: سليمان المشيني

لِبترا صاغَ ثغْرُ الخُلْدِ لَحْنا ... تَفَرَّدَ فيهِ موسيقى وَوَزْنا
لِثاني عجائِبِ الدنيا لِصَرْحٍ ... سَبى الألبابَ إعْجازاً وَفَنّا

فبتراءُ العظيمةُ منذُ كانت ... عليها مُبْدِعُ التاريخِ أثْنى
أشادَتْ باسْمِها بِكْرُ القوافي ... بِشِعْرٍ قد سَما برفيعِ معنى

فَما كَرُسومِها في الأرضِ رَسْمٌ ... ولا كَبِنائِها في الكونِ مَبْنى
وهندَسَةٍ عن الأوصافِ جَلَّتْ ... وآثارٍ نُهى الدّنيا خَلَبْنا

مَرابِعُ عِزّةٍ قَعْساءَ يبدو ... بها الماضي كَنورِ البدْرِ لَوْنا
فَأنَّى تَمضِ .. نَفْحُ المجدِ طيْبٌ ... وأسْطُرُ سؤدُدٍ سامٍ كُتِبْنا

تُرى مَنْ شيّدَ البترا قديماً ... أمِنْ بَشَرٍ هُمُ أمْ كانوا جِنّا
هُمُ العَرَبُ الأرادِنَةُ النّشامى ... إذا شاءوا يَصيرُ الصّعْبُ هَيْنا
************

بَني الأنباطِ خوّاضي المنايا ... لِعَزْمِكُمُ جبينُ المجدِ يُحْنى
فَما شِدْتُمْ يُحَدّثُ عنْ مَضَاءٍ ... وبأسٍ سَحْقُهُ الأخْطارَ سُنّا

إذا ما طُفْتَ أرْبُعَهُم تَبَدّتْ ... رجالٌ كالبدورِ إذا طَلَعْنا
تُظَلّلهُمْ رِماحٌ مُشْرَعاتٌ ... كَبَرْقٍ حينَ يلمَعُ في الدُّجُنّا

فَمِلْءُ العينِ والآفاقِ خَيْلٌ ... يُغَطًي زَحْفها سهلاً وَحَزْنا
عَلاها فِتْيَةٌ غُرٌّ شِدادٌ ... وَصِيْدٌ لَمْ تُقِمْ للموتِ وَزْنا
دِماؤُهُمُ لِصُنْعِ الفخرِ رَهْنٌ ... فما عَرَفوا بِساحِ الحَرْبِ وَهْنا
************

سلامٌ يا رُبى البترا شَذِيٌّ ... سلامٌ ما شدا طيْرٌ وَغَنّى
على الدّيْرِ العظيمِ على تُراثٍ ... سيبقى خالداً حِفْظاً وَصَوْنا

على السّيقِ الذي يَرْوي حَكايا ... عقولَ أعاظِمَ العُلَما سَلَبْنا
وهذي الخزْنةُ الكبرى كتابٌ ... يُحَدّثُ كيف آيَ الدّهْرِ شِدْنا

صَليلُ سُيوفِنا قد كان يحْكي ... صَهيلَ الصّافِناتِ إذا وَثَبْنا
وكان هُتافُنا .. رعْداً يُدَوّي ... فِدى بترائِنا نَحْيا ونَفْنى
************

بَني الأنباطِ يا أُسْدَ البوادي ... أُباةَ الضّيْمِ أجدادَ المُثَنّى
صَنَعْتُمْ أيَّ مُعْجِزةٍ بِعِلْمٍ ... أحَالَ المَهْمَهَ الصحراءَ حِصْنا

بِعَهْدِ الحارِثِ المِقْدامِ سُدْتُم ... وَعِشْتُمْ سادَةً عِزّاً وَيُمْنا
لِيَبْني سُؤدداً للضّادِ يَبْقى ... تَحَدّى الموتَ قلباً مُطْمَئِنّا

وكان النّصرُ طَوْعَ يديهِ دَوْماً ... وَشَرْعَ العدلِ والإنصافِ سَنّا
بَني الأنباطِ ما أعطَوْا وَأعْلوْا ... على تاجِ البِنا أضْحى لُجَيْنا
فَمَنْ مِنْ قَبْلِكُم شادَ المعالي ... وَمَنْ سَوّى ثرى الصّحراءِ جَنّا
************

بِظِلِّ الحارِثِ الفذّ السّجايا ... وَمَنْ بالسّيْفِ حَقّقَ ما تَمَنّى
رُبوعُكَ أرْدُنَ الأمجادِ مَلأْى ... بآثارٍ تُحَدّثُ كيف كُنّا

لقد كُنّا وما زِلْنا أُباةً ... نُدَمّرُ كُلَّ عادٍ يدنو مِنّا
فَما لانَتْ بِمَعْرَكَةٍ قَنانا ... فَسَلْ عَنّا الكرامَةَ تُنْبي عَنّا

فَيا أُرْدُنُّ يا طَوْدَ المعالي ... لكَ الرّوحُ الفِداءُ فَقَرَّ عَيْنا
سَتَبْقى للحضارةِ خَيْرَ رُكْنٍ ... وَتَحْيا للمعارف خيرَ بَنّا

***************************

 


جميع الحقوق محفوظة لموقع جامعة الأمة العربية © 2021 - 2013