المقاومة وحدها لا تكفي التقارير والمقالات | المقاومة وحدها لا تكفي
تاريخ النشر: 14-04-2019

بقلم: عادل سمارة

هذا حديث سيدفع بعض الطيبين للقفز من طابق عاشر وسيدفع المطبعين للارتياح. وكليهما لم يقرأ القول بتفكير منطقي ومتماسك.
منذ أن بدأت التركيز على وجوب البعد العروبي واساسيته تدفقت الردود المتعجلة من طراز، : أين العرب، اين الشعب أين الشارع...الخ ناهيك عن شتم العرب بكل استخفاف وتطاول.
ليت الجميع يفكر بما يلي: أن المقاومة ليست شعبا ولا أمة، بل مجموعات من الطلائع المقاتلة، المشتبكة. طبعا "المشتبك" تثير حنق أعداء العروبة لأنهم يريدون جهاديين افغاناً. يريدون مصطلحات الدين السياسي التي مثلا تمنع المرأة ليس من النضال فقط بل حتى من المشي في السوق أو الموت كي لا تزور طبيبا ذكراً.
المقاومة جزء من المجتمع، لا تعيش بدونه، لا تقاوم بدون حاضنة اجتماعية شعبية بالطبع وفي أضيق الأحوال طبقية، لكن لا فئوية ولا طائفية ولا مذهبية.
ليت الجميع يفكرون بالتالي: هناك مقاومة في لبنان وفي فلسطين ولنفترض أن كل الناس في هذه الأقطار يقاومون، وهذا طبعا غير صحيح. ولكن بالمقابل هناك أنظمة عربية تجاوزت التآمر على المقاومة إلى الاصطفاف في حرب ضد المقاومة، فماذا نقول للشعب في تلك الأقطار؟ ما الذي على الناس هناك ان يفعلوا؟ أليس تحريكهم بالمشروع العروبي هو واجب؟ أليس عدم تحريك الشارع ضد هذه الأنظمة هو خدمة لتلك الأنظمة وخذلانا للمقاومة؟ هل نقول للحراك في الأردن ضد الغاز وضد الفساد وضد اتفاقية التطبيع والاعتراف بالكيان الصهيوني (وادي عربة) أن ما تقومون به لا قيمة ولا ضرورة له لأن الأساس دعم المقاومة. هل نقول لهم إذهبوا جميعا إلى سوريا ولبنان وفلسطين واتركوا ساحتكم؟ وهل هذا أمر ممكن ومنطقي؟
يرى البعض أن الكفاح المسلح وحده الذي يُجدي. وأنا أرى أن الكفاح المسلح هو تاج المقاومة ولكن جدواه لا تبقى بدون حرب الشعب. وحرب الشعب تعني احتضان الشعب للكفاح المسلح وتشغيل الشعب في حروب رفض التطبيع وفي المقاطعة وفي الإنتاج، وفي كشف العملاء بأنواعهم وفي تزويد الكفاح المسلح بالكوادر وأهم من كل هذا في إسقاط الأنظمة التابعة. أي أن المقاومة هي جزء طليعي من حرب الشعب.
ولأن الأمر هكذا، أو هو هكذا في حدود ما أزعم، فإن نقد المقاومة هو حق وواجب. طبعا يرتعب البعض من نقد المقاومة لأنه ينظر إليها بشكل وثني في حالة عبادة، وذلك ناجم إما عن بساطة او رومانسية أو عدم القيام بدور ما من هذا أو تلك.
لقد علمتنا التجربة الفلسطينية في المقاومة أن "تأليه" المقاومة قد أوصلنا إلى ما وصلنا إليه في أوسلو كي يتحول التأليه إلى لعنة واستهزاء وتطاول وصل حد مسح تضحياتها، فبات يهينها حتى من لم يفعل شيئا قط. وفي فترة التأليه تمت شيطنة من كان ينقد أخطاء المقاومة إلى أن وصلنا لحظة اصبح معها النقد لا ينفع. وصار لا بد من تجديد النقد، ولكنه سيكون ضحية إذا بقيت سيطرة لمن يرفضون نقد الجيد لأنهم يرونه مطلقاً.
باختصار، دون العروبة، ونقصد هنا الأمة بأسرها وليس العرب وحدهم، لا يمكن للمقاومة في هذا القطر او ذاك أن تكون محصنة من المعسكر الصهيوني العربي الذي يستهدف راس المقاومة. أي أن عدوان قطر والسعودية والإمارات وغيرهن على الجمهوريات العربية وخاصة على المقاومة وفلسطين يشترط على الشعب في تلك البلدان أن يقاتل تلكم الأنظمة، اي أن يتحول إلى مقاومة شعبية هناك من أجل هناك ومن أجل هنا وفي هذه الحالة فقط يكون التقاطع بين المقاومة كطليعة وحرب الشعب كحاضنة، وهذا هو المعنى الحقيقي للعروبة المتجددة.


تنويه | المقالات المنشورة في الموقع تمثل رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أسرة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لموقع جامعة الأمة العربية © 2021 - 2013