قبسات ضياء في رحاب الصادقين الأوفياء التقارير والمقالات | قبسات ضياء في رحاب الصادقين الأوفياء
تاريخ النشر: 05-01-2019

بقلم: الدكتورة أسماء الشهاري

الشهداء.. هم من أخبرنا الله بأنهم الأحياء الذين لن تصيبهم مصيبة الموت أبداً، بل هم الحياة لكل الأحياء لأنه لولا دماءهم وتضحياتهم لما عاش الناس في عزةٍ وكرامة ولظلوا راضخين تحت الذل والمهانة..

الشهداء.. هم الأحياء دون غيرهم بل إن أعمالنا وأعمال الأجيال المتلاحقة إلى يوم القيامة تصب في ميزان حسناتهم، فحياتنا وحياة من سيأتي بعدنا ليست سوى جزء في حياتهم العظيمة الخالدة..

الشهداء.. هم أناس أعزاء كرماء لا يرضون بالضيم ولا يقبلون عيش الصغار والهوان ولو سكبوا لأجل ذلك الدماء..

الشهداء.. هم من يزدادون قرباً من الله في كل يوم وهم في ساحات التضحية والعطاء، حتى تصبح أرواحهم نورانية قد ارتقت كثيراً كثيراً فلا تطيق العيش بعيداً عن جوار الله أكثر من ذلك، ومن يزدادون كل يوم شوقا للقاء ..

الشهداء.. من ذكرهم تزكو به أرواحنا وتسعد به أنفسنا وتبتهج به قلوبنا وتنشرح له صدورنا وتقوى به عزائمنا وتزداد نوراً بصائرنا، ونزداد بهم سموا ورفعةً وثباتا وقوة وبذلا وعطاءا و وفاءا لأزكى وأغلى الدماء..

الشهيد.. كان جسده يمشي على الأرض لكن روحه كانت تزداد رفعةً وعلواً كل يوم حتى طالت أكثر فعانقت السماء..

الشهداء.. هم أناس كان يجهلهم أهل الأرض ويعرفهم أهل السمـاء، فاشتاق لهم أهل السماء..

الشهداء.. هم من أحبهم الله وأحبوه وكان يرتقب لقاءهم كما يشتاقون لقاءه ويستبشر بقدومهم ويباهي بهم ملائكته وقد أرخصوا في سبيل رضوانه أغلى ما كانوا يمتلكونه..

الشهيد.. كانت السماء تتزين كل ليلة شوقاً لتعانق روحه الطاهرة..

الشهداء.. هم من أصبحت الدنيا تستنكر بقاءهم فيها ولم يعودوا يشبهون أهلها وقد بلغوا أعلى درجات الارتقاء..

الشهداء.. هم من أصبحت الجنة تستنكر بعدهم عنها أكثر من ذلك وهم من قد أصبحوا بجدارةٍ يستحقون الاصطفاء..

الشهداء.. هم من ذابت الجِنان من فرط الشوق لوصلهم فصعدوا إليها قبل أن تنزل هي إليهم..

الشهداء.. هم من يبكي الفجر كل يوم شوقاً لتراتيلهم وصلواتهم..

الشهداء.. هم من تحِن الفيافي والقفار لصولاتهم وجولاتهم..

الشهداء.. هم من تُسبِّح الرمال تحت أقدامهم، وتنحني الجبال لشموخ هاماتهم وتداعبهم الشمس بخيوطها الذهبية لتستمد ضيائها من وهّج أنوارهم..

الشهداء.. بينما يتسابق الناس على حطام الدنيا ويعظمونه، لا يساوي في أعينهم شيئا ويحتقرونه..

الشهداء.. يتسابقون إلى لقاء الله والآخرة، كما يتسابق المغفلون على حطام الدنيا الزائلة..

الشهداء.. من عظمة نفسياتهم كأنّهُم جاءوا من زمنٍ غير الزمن الذي نعيشُ فيه ومن كوكب آخر لا يشبه الذي نعمره ونبنيه..

الشهداء.. هم الذين سقوا بدمائهم الطاهرة شجرة الحرية والكرامة، فازدادت بركةً ونمـاء..

الشهداء.. هم من تشربت الأرض دماءهم الطاهرة فأنبتت عزا ونصرًا ومن استقبلت السماء أرواحهم العطرة الطاهرة فازدادت بهم عُلواً وفخرا..

الشهداء.. هم من صنعوا لنا بجماجمهم سداً منيعاً من بطش الأعداء وجسرا نعبر فوقه نحو مستقبلٍ مشرقٍ وضّاء..

الشهداء.. هم من أصابهم في سبيل الله أنواع البلاء فصبروا ولم يجزعوا لما أصابهم لأن حلمهم كان يعلو على كل جراحاتهم فقد كان بحجم الكون وسعة الفضاء..

الشهداء.. أرواحهم تظل تحلق في السماء فتمطر فخرا ونزداد بها ثباتا ونصرا..

الشهداء.. مدرسة من العطاء، فهم يعطون كل ما يقدرون عليه في سبيل نصرة الحق ويتوجون هذا العطاء أخيراً بدمائهم الزكية وأرواحهم العطرة..

الشهداء.. نبع من القيم والأخلاق، يعطون ولا يأخذون، يترفعون عن سفاسف الأمور، يضحون براحتهم وأرواحهم وحياتهم لأجل حياةِ الآخرين حتى وإن كانوا يخالفونهم في الرأي أو يسيئون إليهم..

الشهداء.. هم من لا يهمهم أقاويل وطعن الطاعنين فيهم بقدر ما يهمهم أن يعيش أولئك أعزاء آمنين..

الشهداء.. هم من لم يكن يهمهم في سبيل الله والمستضعفين أبُعثِرَت أجسادُهم أم أنها صارت أثراً بعد عين..

الشهداء.. هم من كانوا لا يرتضون الذل لمن ارتضاه، وبدماءهم صانوا كرامة الأمة ووهبوا لها المجد والحياة..

الشهداء.. هم من كانوا الأمان لنا في ظلام العالم المُوحِش..

الشهداء.. هم من تظل تضحياتهم مدرسة خالدة تنهل منها الأمم معنى السمو والعزة، ومعينا لا ينضب لكل من يهوى الحرية ويقدّس القيم الإنسانية..

الشهداء.. تضحياتهم الكبيرة ودماؤهم الزكية تظل شاهدة على عظم المأساة وحجم المظلومية..

الشهداء.. من كان تحركهم في سبيل الله والحق والمستضعفين استشعارا للمسئولية تجاه قضيتهم الحقّة العادلة، فكان تحركهم بحجم مظلومية أبناء بلدهم وبحجم القيم والمبادئ العظيمة التي انطوت عليها سرائرهم..

الشهداء.. هم من باعوا أنفسهم من الله واثقين بما عنده مُستبشرين ببيعهم الذي بايعوا الله به لأنهم يعلمون أنه سبحانه لا يخلف وعده وهم من يبذلون أقصى ما يستطيعون دون أن يلتفتوا للمقصرين و المتخاذلين من حولهم..

الشهداء.. هم من أرواحهم كبيرة وعظيمة

قد عشقت الإنطلاق والتحليق فوق كل جبلٍ وسهلٍ و واد، فكيف تطيق البقاء مع النساء والأولاد.!

الشهداء.. هم من علمونا معنى الحب في حياتهم ومعنى التضحية بعد رُقيهم لخالقهم..

الشهداء.. هم من يفخر أهلهم وذويهم ويفاخرون بهم ما داموا أحياء..

الشهداء.. هم من نظل نبتسم كل ما تذكرنا مُحياهم، وتظل ذكراهم تُعطِّر الأجواء..

الشهداء.. في الدنيا كُرماء و في الأُخرى شُفعـاء..

الشهداء.. كانوا كغيرهم يحبون أهلهم، لكن حب الله أكبر في نفوسهم فسارعوا إليه وإلى الخير الذي بين يديه وسارع إليهم سبحانه بمغفرته ورضوانه..

الشهداء.. هم من نظل نبتسم كل ما تذكرنا مُحياهم، وتظل ذكراهم تُعطِّر الأجواء..

الشهداء ..هم الوحيدون الذين يزفون أثناء تشييع جثامينهم الطاهرة ويُرشون بالفل والورود وتنطلق لأجلهم زغاريد الفرحة والبهاء..

الشهداء.. هم من شَيعتُهم على الأرض ملائِكةُ السمـاء..

الشهداء.. هم من خصّهُم الله بالإصطفاء فجعلهم في مقام الصالحين الأتقياء ورفعَهُم إلى مقام الأنبياء وألبسهم تيجان الكرامة وكساهُم حُللاً من الضيـاء..

الشهداء.. رجال لا يستوحشون العيش في البريّة لأنهم أصحاب الكرامة والهمم العليةّ..

الشهداء.. لكل المستضعفين هم رمز الوفاء والحريّة..

الشهداء.. هامات شامخة كانت تفترش الأرض وتلتحف السماء، تباتُ في القصف والجوعِ والعراء وكم احتملت من حرِّ الصيف وزمهرير الشتاء، حبا وطوعا في سبيل الله والضعفاء..

الشهداء.. هم من يظلون في شوقٍ إلى رفاق دربهم، ويترقبون فوزهم بما فازوا به،وفي الجنة كم تطيب الرفقة وكم يحلو اللقاء..

الشهداء.. هم الصابرون الحامدون الشاكرون الذاكرون السائحون الراكعون ويوم يخاف الناس يكونوا هم الآمنون..

الشهداء.. قصصهم تروى كالأساطير والمعجزات، وذكراهم تبقى مهما تعاقبت الليالي والسنوات..

الشهداء.. هم من على أيديهم تحققت وعود الله، وجرّت سننه على الأرض واندحر الطغاة..

الشهداء.. من نظل نباهي ونفاخر بين بني البشر بالثبات والانتصارات، ودماءهم هي من صنعت كل تلك المكرمات..

الشهداء.. هم من عزفوا ببطولاتهم أعذب سيمفونيات النصر وسطرت دماؤهم أسمى معاني الفخر..

الشهداء.. نبع المبادئ وفخرها، وتاج المعالي وأصلها..

الشهداء.. حتى بعد أن فازوا بالاصطفاء، تظل أرواحهم في علوٍ وارتقاء..

الشهداء.. هم من حصلوا على أعلى مراتب الدنيا وأعظم منازل الآخرة..

الشهداء.. هم من يعلمون العالم أنه عندما تكبر الغايات تهون لأجلها كل التضحيات..

الشهداء.. كأنهم كانوا في زيارة قصيرة إلى الدنيا الفانية، فما كانت تليق بأمثالهم ولا ترضي طموحاتهم وما كانت يوما غايةُ آمالهم..

الشهداء.. هم من يعلموننا أنه عندما تكون أهدافك عالية لن تبالي مهما قدمت من تضحيات في سبيلها ولو كانت روحك الغالية..

الشهداء.. هم من انتصروا بقوة إيمانهم ومعنوياتهم وثقتهم بخالقهم فصنعوا بطولات لن تُنسى رغم بساطة إمكانياتهم ستظل تروى وتُحكى، ومن هزموا جحافل المعتدين معنويا ونفسيا قبل أن يهزموهم على أرض الواقع لشدة صلابتهم وبأسهم وثباتهم وإقدامهم فجعلوا منهم وكل إمكاناتهم رغم كثرتها وقوتها وتطورها مجرد خرداوات وأضحوكة لا نفع منها ولا جدوى..

الشهداء.. هم من لان لهُم الحديد وتقهقر أمام قوتهم كُلَّ جبّارٍ عنيد،
لأنهم استمدوا قوتهم من قوة الله وبطشوا بأعدائهم ببطش الله الشديد..

الشهداء.. هم من يعلمون عالم الماديات معنى الإيمان والثقة بالله وأن الصمود والنصر ليس بالعدد مهما كَثُر ولا بالعتاد مهما كانت قوته وفتكه لأن القوي من استقوى بالله وحده فجعل كل شيء يتلاشى أمام بأسه وصموده ، وأن النصر ليس إلا من عند الله وحده..

الشهداء.. هم من كانوا يتسابقون في ساحات التضحية لداعي الله مُلبين، وتحت وطأة بأسهم كم سحقت جحافل المعتدين..

الشهداء.. هم من لا تجف دمائهم تحت التراب لأنها تتحول إلى براكين ثائرة تتفجَّر تحت أقدام الطغاة وتقتلع المجرمين..

الشهداء.. هم من كانوا يفيضون شموخا وعنفوانا وعلى جنباتهم تفجّرت الرجولة فأزهرت من العزِّ ألوانا..

الشهداء.. من كانوا يتمنون أن يكون لهم جسدا يقاتل في كل جبهة وروحا تحلق فوق كل ميدان فداءا للدين والأوطان..

الشهيد.. هو من جاءت جحافل الأعداء بكل عتادها وعدتها لتحتل أرضه وتمتهن كرامة شعبه فتصدى لها بقوة إيمانه ويقينه في ربه وبعثر آمالها وخططها وأحالها إلى سراب قبل أن يتبعثر انتصارا لدين الله جسده..

الشهداء.. هم من يحفرون أسمائهم و صورهم في ذاكرة الخلود ولأجلها تُقام المتاحف ولذكراها يترنم الكون ويزدانُ الوجود..

الشهداء.. قد لا يمتلكون الكثير من الدراهم والنقود لكنهم يمتلكون العزة والكرامة وهي أغلى ما في الوجود..

الشهداء.. كانوا يرون أنفسهم غالية جداً وليس لها ثمنا سوى جنات المجيد الودود ..

الشهداء.. هنيئاً لهم القرب من العدنان و الرضا من الرحمن والروح والريحان و النعيم و الجِنان، فليناموا في هدوءٍ وسلام أقراء الأعين لأننا قد عاهدناهم أنَّا سنكمل

طريقهم الذي بدأوه وأنَّ راية النصر والحق التي رفعوها لن تسقط أبداً ما دامت الأرواح في الأبدان.

الشهداء.. لن يفيهم حقهم كل الكلام والتبجيل، لكن يكفي أنهم في ضيافة العزيز الجليل من صدقوا معه فصدقهم وأكرمهم وإليه رفعهم وعلى سائر الخلق مع الأنبياء والأصفياء زادهم شرفا وتفضيلا..


تنويه | المقالات المنشورة في الموقع تمثل رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أسرة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لموقع جامعة الأمة العربية © 2021 - 2013