حجة قانونية دامغة حول عدم شرعية القدس عاصمة للعدو الصهيوني المجلس الحقوقي | حجة قانونية دامغة حول عدم شرعية القدس عاصمة للعدو الصهيوني
تاريخ النشر: 05-08-2018

بقلم: فاروق سعدالدين زيادة

الإخوة الكرام
من المؤلم أن يتم التعتيم على قرار الجمعية العامة في دورتها الخاصة حول القدس الذي اتخذ تحت بند (الاتحاد من اجل السلم) (Uniting For Peace) والذي اتخذ بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة (377) لعام 1950 حول الحرب الكورية.
لقد حاولت أجهزة الاعلام العالمية والعربية وعلى الأخص الخليجية الادعاء بأن القرار المتخذ قرار عادي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وبذلك فإنه قرار استشاري فقط لا يختلف عن قرارات الجمعية العامة السابقة، وليست فيه صفة الالزام.
بينما أن واقع الأمر هو أن القرارات التي تتخذ في دورة خاصة للجمعية العامة تحت بند "الاتحاد من أجل السلم" بأغلبية الثلثين لها صفة الإلزام وقوة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وللتوضيح:
فإنه عندما قامت كوريا الشمالية بالهجوم على كوريا الجنوبية عام 1950 حاولت الولايات المتحدة التدخل في الحرب لصالح الجنوبية باصدار قرار من مجلس الأمن لإرسال قوات تحت مظلة الأمم المتحدة للوقوف إلى جانب كوريا الجنوبية، فقام الاتحاد السوفياتي باستخدام حق (الفيتو) لمنع اتخاذ قرار بهاذا الخصوص.
فقامت الولايات المتحدة بالالتفاف على ذلك بالذهاب إلى الجمعية العامة، والتي كان لها فيها آنذاك الغالبية الساحقة، بحجة أنه لا يجوز عرقلة منع تهديد الأمن والسلم الدوليين من قبل أحد الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن باستخدامها حق النقض (الفيتو) ومنع المجلس من اتخاذ قرار بهذا الشان.
فكان ان دعت الدول الغربية إلى عقد دورة استثنائية خاصة للجمعية العامة للامم المتحدة عام 1950 تحت عنوان (الاتحاد من أجل السلم)، تم فيها اتخاذ القرار رقم 377، بتصويت 52 دولة ضد 5 دول أي بغالبية الثلثين، جاء فيه أنه في حالة قيام عضو دائم في مجلس الأمن بعرقلة اتخاذ قرار يتعلق بالأمن والسلم الدوليين فانه يحق لدورة خاصة للجمعية العامة تجاوز ذلك باتخاذ قرارات بأغلبية الثلثين تكون لها قوة قرارات مجلس الامن ومن ضمنها الصلاحيات الممنوحة بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، وقد تم بموجب هذا القرار إرسال قوات للأمم المتحدة إلى كوريا.
كما تم عقد الجمعية العامة في دورة استثنائية بموجب القرار 377 لعام 1950 (الاتحاد من اجل السلم) عام 1956، عندما قامت بريطانيا وفرنسا باستخدام حق النقض الفيتو في حرب السويس لمنع ارسال قوات فصل السلاح بين مصر واسرائيل ، وأصدرت الجمعية العامة قرارها بأغلبية الثلثين بإرسال قوة عسكرية للفصل بين القوات المصرية والاسرائيلية.
وفي الختام:
فإن عقد اجتماع استثنائي لدورة خاصة للجمعية العامة للامم المتحدة بموجب القرار 377 تحت بند (الاتحاد من أجل السلم) وإصدار قرار حول القدس بأغلبية الثلثين له صلاحيات مجلس الامن والصلاحيات في الفصل السابع أمر بالغ الأهمية. أي أنه بمثابة صدور قرار من مجلس الأمن بموجب البند السابع.
وقد تم بموجب هذا القرار اعتبار قرار ترامب حول القدس أو أي قرارات أحادية أخرى من أي جهة كانت باطلة وملغية، وليس لها أي صفة قانونية. كما ان هذا يفتح الباب أمام الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية دون عرقلة من الفيتو الامريكي أو غيره ومحاسبة اسرائيل ومسؤوليها.
ملاحظة:
لقد حاول الإعلام الغربي والخليجي تمييع الموضوع والتعتيم عليه، ولقد ذهبت فور سماع خبر صدور القرار إلى وكالة رويترز ووجدت أنها تشير إليه كقرار للجمعية العامة له صفة استشارية، ثم ذهبت الى الـ BBC فوجدت نفس الغموض ثم ذهبت إلى وكالة CNN فكان فيها شرحاً أوسع ولكن دون الإشارة إلى القرار 377 لعام 1950 أو إلى قرار (الاتحاد من اجل السلم) واخيراً ذهبت إلى موقع الامم المتحدة الرسمي فوجدت البيان الرسمي الصادر وكان يذكر بوضوح أن: / الجمعية العامة انعقدت في دورة استثنائية خاصة في اطار قرار الجمعية 377 لعام 1950 وتحت بند (الاتحاد من اجل السلم) /.

إن هذا يكشف بوضوح رضوخ الإعلام الغربي للصهيونية، وللأسف الشديد الموقف الخياني والمخزي للاعلام العربي وعلى الأخص الإعلام الخليجي، لقد كان صحفيو سكاي نيوز عربية من دبي والعربية الفضائية يحاولون التشكيك في القرار والتقليل من قيمته وأهميته وقوته للأسف الشديد.
أرجو أن أكون قد قدمت خدمة بسيطة لأمتنا العربية في تقديم هذا الشرح المركز، وأرجو التعميم، مع التقدير...


جميع الحقوق محفوظة لموقع جامعة الأمة العربية © 2021 - 2013