الصفحة الرئيسية التقارير والمقالات

من الفوضى الخلاقة.. إلى الجيوش النظامية دُر | بقلم: د. ليلى نقولا الرحباني
من الفوضى الخلاقة.. إلى الجيوش النظامية دُر

بقلم: د. ليلى نقولا الرحباني  
استعرض مقالات الكاتب | تعرف على الكاتب
03-08-2017 - 330

مواضيع ذات صلة:


 



فجأة عادت الجيوش لتتصدر المشهد المتفجر في أنحاء المنطقة؛ الجيش اللبناني يحسم معركة مع التكفير في صيدا، ويستعيد الجيش السوري سيطرته على مناطق واسعة في سورية، ويتابع بثبات قضم مناطق المسلحين وطردهم منها، وذلك بعد انتصاره وارتفاع معنوياته في القصير، واليوم يطل الجيش المصري على المشهد السياسي من بوابة الأزمة المتفجرة في مصر، والتي يمكن أن تؤدي إلى حرب أهلية وفوضى عارمة، في حال لم يتم كبحها والتنبه لها.
في وقت سابق، كان واضحاً أن لدى الأميركيين توجهاً لتحجيم دور الجيوش في المنطقة، لما لذلك من أهمية في الصراع العربي "الإسرائيلي" وإبعاد الجيوش العربية، خصوصاً العقائدية منها عن ذلك الصراع، ونلاحظ ذلك من خلال المؤشرات الآتية: 
- قيام الأميركيين بحلّ الجيش العراقي، والقضاء على الأجهزة الأمنية، وإضعافها من خلال سياسة اجتثاث "البعث".
- السماح لأردوغان بالقضاء على نفوذ الجيش التركي، من خلال قيامه باتهام كبار ضباط الجيش بالتدبير والتخطيط لمحاولة انقلاب على الحكومة، بعدها جاءت التعديلات الدستورية التي حدّت من صلاحيات الجيش، والتي يحاول أردوغان أن يستكملها بمحاولة تعديل المادة 35 من النظام الداخلي للجيش، والتي كانت الذريعة التي استند إليها الجيش للقيام بانقلابات في السابق.
- إغراق الجيش السوري بحرب استنزاف طويلة مع المجموعات المسلحة التي يتم استقدامها من أقطار الأرض كافة، بالإضافة إلى دعوات "الجهاد" ضده، بالإضافة إلى تمتُّع "جبهة النصرة" والمجموعات المسلحة الأخرى بنفوذ وتمويل وإمداد يفوق ما يحصل عليه "الجيش السوري الحر".
- التبشير الذي قام به كيسنجر حول معركة مفترضة بين "الإخوان المسلمين" والجيش في مصر، والتنبؤ بأن نتيجتها ستكون القضاء على نفوذ العسكر لصالح "الإخوان".
 لكن، تزامناً مع فشل الخطة الغربية السابقة بتحييد الجيوش، واستشعاراً بالخطر المتأتي من التطرف والفوضى التي انتشرت في أرجاء العالم العربي، يبدو أن التوجّه اليوم بات لإعطاء الجيوش دوراً أكبر في رسم معالم المرحلة المقبلة في العالم العربي، وذلك لأسباب متعددة:
- فشل حكم "الإخوان" في كل من تونس ومصر، وسقوط حركات الإسلام السياسي في فخ "فائض القوة" الذي تحصّلت عليه من الخارج، معتقدة أنه يكفيها لفرض حكم تسلّطي على الشعوب وترهيبها باسم الدين.
- فشل المعارضة في سورية بوجوهها المتعددة في فرض سيطرتها على الأرض، وكسب ثقة الشعب السوري، خصوصاً بعدما تركت المجال لـ"جبهة النصرة" بفرض نفوذها على المناطق التي استولت عليها المعارضة، وهو ما دفع المجتمعين في قمة الثماني إلى دعوة "السلطات السورية والمعارضة إلى الالتزام معاً خلال مؤتمر جنيف بالقضاء، وإبعاد كافة التنظيمات والأفراد التابعين للقاعدة من سورية"، الأمر الذي يجعل الأميركيين يقومون بمحاولة تعويم قائد "الجيش السوري الحر" سليم ادريس على حساب رموز المعارضة السورية في "الائتلاف" و"هيئة التنسيق"، ومحاولة تظهيره كأحد الأطراف المقبولة للتفاوض باسم المعارضة.
- خشية العالم أجمع من انتشار التطرف والتكفير، فمناظر أكل لحوم البشر وقطع الرؤوس والسحل والتنكيل بالجثث تنتشر في أرجاء المعمورة، يضاف إليها انتقال التطرف لممارسة إجرامه في الغرب، فكانت جريمة لندن الوحشية المرعبة، وقبلها جريمة الشيشانيين في بوسطن، ثم محاولة نحر جندي فرنسي في باريس وغيرها.. كلها جعلت الاتحاد الأوروبي يشترك مع الروس في الخشية من التطرف الأصولي، ومن عودة "المجاهدين" الذين تمّ إرسالهم للقتال إلى جانب المعارضة السورية، خصوصاً أن معظم هؤلاء الذين درّبتهم وموّلتهم المخابرات الأوروبية باتوا يقاتلونهم في مالي، وقد يكون الأمر الجديد واللافت هو تحميل صحيفة حكومية صينية، المعارضة السورية مسؤولية تدريب مسلمين متشددين شنّوا أسوأ اضطرابات منذ أربع سنوات في منطقة شين جيانغ، ذات الغالبية المسلمة في شمال غرب البلاد، ذهب ضحيتها 35 شخصاً.
في المحصلة، يبدو أن حركات "الإسلام السياسي" قد أضاعت فرصة تاريخية للحكم كانت تسعى لها منذ سقوط الخلافة في بداية القرن المنصرم، ونتيجة لفشلها المريع يبدو أن العالم العربي سيشهد عودة مظفّرة لنفوذ العسكر، وتحجيماً لدور "الإسلاميين"، خصوصاً في المناطق الملتهبة، من خلال التشديد الواضح في بيان قمة الثماني على ضرورة المحافظة وتعزيز القوات العسكرية والأمنية السورية، بالإضافة إلى الدعم اللفظي الذي حصل عليه الجيش اللبناني من المسؤولين الأميركيين بعد انتصاره في معركة صيدا، وليس انتهاء بالضوء الأخضر الذي أُعطي للجيش المصري بالضغط لحل الأزمة المصرية المستفحلة.


   المقالات المنشورة في الموقع تمثل رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أسرة الموقع   

علاقة الدين بالدولة في زمن الربيع العربي
بقلم: الدكتور داؤود خيرالله

المسجد الأقصى
بقلم: جامعة الأمة العربية



اضغط هنا لقراءة كل مواضيع الكاتب د. ليلى نقولا الرحباني |

مواضيع ذات صلة:


 



تعريف جامعة الأمة العربية
النظام الداخلي
إحصائية شاملة
قدّم طلب انتساب للجامعة
أسرة الموقع
اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جامعة الأمة العربية © 2013 - 2018
By N.Soft




فلسطين المحتلة | الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 19 فلسطينياً في الضفة الغربية السعودية | طائرة مسيرة تحلق قرب قصر رأس النظام السعودي في الرياض وقوات الأمن أطلقت النار بكثافة عليها الاتحاد الأوروبي يطالب بالتحقيق بحالات قتل للفلسطينيين فلسطين المحتلة | الاحتلال الإسرائيلي يقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة كوريا الديمقراطية تعلن وقف التجارب النووية والصاروخية الباليستية إيران | إيران ترفض مشاركة الولايات المتحدة في مؤتمر قادة بحريات البلدان المطلة على المحيط الهندي (IONS) المقرر عقده بالعاصمة طهران تركيا | تامال كارا موللا اوغلو رئيس حزب السعادة التركي يقول: بقاء أردوغان في السلطة كارثة مأساوية تهدد مستقبل تركيا أمريكا | إصابة شخص في حادث إطلاق نار بمدرسة في ولاية فلوريدا الأمريكية سورية | إخراج الدفعة الأولى من الإرهابيين وعائلاتهم من منطقة القلمون الشرقي إلى الشمال السوري والإرهابيون يسلمون كميات كبيرة من الأسلحة بينها صواريخ أمريكية وإسرائيلية الصنع النمسا تحظر على النظام التركي استخدام أراضيها لحملات انتخابية فلسطين المحتلة | 4 شهداء و500 مصاب برصاص الاحتلال في غزة خلال مسيرة العودة الكبرى